حسن الأمين
110
مستدركات أعيان الشيعة
أرسل ملك إسبانيا فيليب الثالث وكان ملكا على البرتغال آنذاك سفيرا إلى الشاه عباس مع هدايا وتحف كثيرة وطلب منه أن يعيد البحرين إلى أفراد شركة هند البرتغال ويفك الحصار عن ميناء جرون . فاستقبل الشاه عباس في سنة 1011 هفي مدينة مشهد مبعوث الملك فيليب فكانت مطالب المبعوث ان يفك الحصار عن ميناء جرون وان يسلم الإيرانيون جزيرة البحرين إلى البرتغاليين ولكن الشاه عباس راوغهم فلم يحصل شيء من ذلك . وفي سنة 1017 هأرسل فيليب الثالث سفيره السابق إلى إيران مرة ثانية وشكى إلى الشاه عباس من رفض استرداد البرتغاليين للبحرين فأرسل الشاه عباس ممثلا عنه مع السفير الإسباني إلى ملك إسبانيا ولكنه تجاهل في رسالته إلى الملك الإسباني ذكر جزيرة البحرين فلم يتحدث عنها بشيء . ومنذ سنة 1009 حين احتلت إيران جزيرة البحرين ، كان البرتغاليون يسعون باستمرار لاستعادة هذه الجزيرة الا ان القائد الإيراني الله وردي خان أدرك ذلك فكان يتعرض لميناء جرون والقلاع والموانئ الأخرى القريبة من هرمز ليشغل بذلك بال البرتغاليين . ومن أجل أن تكون له قلعة حصينة بالقرب من قلعة جرون الحصينة بادر بإنشاء قلعة جديدة بالقرب من جرون أسماها القلعة العباسية . وفي سنة 1021 هأرسل الله وردي خان ابنه امام قلي خان للاستيلاء على جرون ولكنه لم يحقق انتصارا في ذلك الأمر وفي نفس السنة توفي الله وردي خان وخلف امام قلي خان أباه على حكومة فارس . وفي سنة 1023 استولى امام قلي خان على ميناء جرون وهدم القلعة البرتغالية هناك وأنشأ مكانها وبالقرب من القلعة العباسية ميناء جديدا أسماه ميناء عباس ( بندر عباس حاليا ) . في سنة 1017 توجه سفير فيليب الثالث ( انطونيو دي كوفيا ) ( 1 ) مع ( دنكيزبيك روملو ) سفير الشاه عباس إلى أوروبا في رحلة استطلاعية ، ربما كان القصد منها تسليح الجيش الإيراني ، ويبدو ان سفير الشاه مع سفير فيليب تجاوز ما كان معهودا به اليه فلما عاد الاثنان إلى إيران سنة 1021 ه ، كانت معاملة الشاه عباس لدي كوفيا معاملة قاسية كما أمر بقتل دنكيزبيك وقرر قطع أيدي البرتغاليين في الجزر والسواحل في الخليج حيث جاء هجوم امام قلي خان على جرون بعد هذا القرار . وفي بداية سنة 1023 أرسل فيليب الثالث سفيرا جديدا إلى إيران ووعد إيران بمساعدتها في هجومها على العثمانيين وطلب من الشاه عباس استعادة البحرين وجرون . ولكن الشاه عباس رفض ذلك رفضا باتا ، ورد على فيليب بان جرون جزأ من ارض إيران وان جيشه مسيطر على البحرين فلا يتخلى عنها وكان الشاه عباس آنذاك في مفاوضات تجارية مع مندوبين عن الشركة التجارية الإنكليزية في الهند وكان على ثقة من وعود الشركة في مساعدته في المجال البحري ، فلم يهتم بسفير فيليب الثالث وعاد السفير صفر اليدين وكان هذا الأمر بمثابة قطع العلاقات بين الفريقين . وتمكنت سفن الشركة الهندية الشرقية الإنكليزية سنة 1030 هجرية من إنزال هزيمة نكراء بالبرتغاليين في ميناء جاسك وكان هذا الحادث وهنا كبيرا للاسطول البحري البرتغالي في الخليج . وفي هذه الأيام دخل امام قلي خان بأمر من الشاه عباس في المفاوضات مع ممثلي الشركة الإنكليزية للحصول منهم على بعض السفن لمهاجمة البرتغاليين في جزيرتي قشم و [ هرموز ] هرمز . وطوال سنة ظل ممثلو الشركة يرفضون قبول هذا الطلب لأنهم من جهة كانوا يخافون من مواجهة البرتغاليين في هرموز هرمز ومن جهة ثانية لما كانت العلاقات ودية بين فيليب الثالث وملك انكلترا فان ممثلي الشركة لم يكونوا يرغبون في القيام باي شيء دون إذن من البلاط الانكليزي . وأخيرا هدد امام قلي خان الشركة بمصادرة ممتلكاتها في سواحل الخليج في حالة عدم استجابة طلبه . وفي النهاية عقد ممثلو الشركة مع إمام قلي خان معاهدة في ميناب تقرر بموجبها ان يهاجم الإيرانيون قشم و [ هرموز ] هرمز من البر ويهاجمها الإنكليز من البحر وأن يتقاسما الغنائم بعد الفتح وان يدفع الطرفان نفقات السفن والأسلحة النارية بالمناصفة وأن الأسرى المسلمين يسلمون إلى إيران والأسرى المسيحيين يسلمون إلى الإنكليز عدا حاكم هرموز البرتغالي الذي يجب تسليمه إلى إيران ، وأن تقسم موارد جمرك هرموز بين الجانبين وأن البضائع التي يستوردها الإنكليز للشاه ولحاكم فارس تكون معفوة من دفع الضريبة الجمركية . وبعد التوقيع على هذه الاتفاقية بدأ امام [ ] قلي خان بالهجوم على قشم وبعد الاستيلاء عليها منع إيصال المياه العذبة إلى البرتغاليين في هرموز ثم حرض حاكم عمان على البرتغاليين . بعد الاستيلاء على قشم وفتحها قامت القوات الإيرانية الإنكليزية المتحدة بمحاصرة قلعة هرمز في 27 ربيع الثاني سنة 1031 هواستولت قوات الجانبين عليها في العاشر من جمادى الآخرة وبعد فتح هرمز فقد البرتغاليون أكبر وأضخم قاعدة لهم في الخليج كانوا قد سيطروا عليها أكثر من قرن كما اضمحلت سلالة أمراء هرمز القديمة وهم الذين كانوا يحكمون منذ قرون هرموز القديمة ( ميناب حاليا ) وهرموز الجديدة ( جزيرة هرموز حاليا ) وعلى سواحل موغستان وعمان ، وكانوا فترة تحت امرة ملوك إيران وتارة أخرى تحت امرة ملوك إسبانيا والبرتغال . وكان ذلك في سنة 1031 هجرية . بعد فتح قشم وهرمز ، قرر القائد الإيراني الصفوي امام قلي خان ان يطرد البرتغاليين من عمان ومسقط ويريح المسلمين هناك من اعتداءات البرتغاليين الوحشية القاسية ولهذا دخل في المفاوضات مع ممثلي شركة الهند الشرقية للحصول على المساعدات الإنكليزية ، الا ان الإنكليز لما كانوا لم يستفيدوا من فتح هرموز شيئا وكانوا يريدون تعويض الخسائر التي لحقت بهم اقترحوا على امام قلي خان منحهم جزيرة هرموز ونصف الموارد الجمركية وأن يحق لهم أن تكون لهم اربع سفن حربية في الخليج . الا ان امام قلي خان رفض هذا الطلب لأنه لم يكن يريد أن تقع هرموز مرة أخرى بأيدي المستعمرين وأن خطة الاستيلاء على مسقط وعمان بالرغم من التمهيدات التي أعدها امام قلي خان توقفت بسبب ضعف القوة البحرية الإيرانية . ومن جانب آخر حاول البرتغاليون كثيرا استعادة هرمز الا انهم فشلوا في ذلك فاضطروا لأن يتصالحوا مع الشاه عباس في سنة 1034 وأن يتركوا جميع ممتلكاتهم للإيرانيين . ولما كان الشاه عباس لا يرغب أن يفقد صداقة ملك إسبانيا والبرتغاليين نهائيا ليتمكن من أن يستفيد منهم في حالة خصامه مع الإنكليز ، فقد سمح للبرتغاليين بصيد اللؤلؤ في البحرين وأن يقيموا لأنفسهم قلعة ودارا للتجارة في ميناء كنك شمال شرقي ميناء كنكه . وفاة الشاه عباس في السنة الأخيرة من حكمه أمر الشاه عباس امام قلي خان حاكم فارس ان يهجم هو وأمراء خوزستان على البصرة وأن يستولوا على هذا الميناء عبر نهر دجلة وعربستان . وتوجه الشاه عباس بنفسه إلى مازندران ، ولكن مرض الشاه ازداد في مازندران وتوفي في مدينة أشرف ( بهشهر حاليا ) في ليلة الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة 1038 هوكان آنذاك يبلغ من العمر 59 سنة وثمانية أشهر و 23 يوما ونقل جثمانه إلى كاشان ثم إلى مدينة قم حيث دفن فيها .
--> ( 1 ) AntonisdeGouveA